القاهرة : شهدت مصر السبت اقبال غير مسبوق على مراكز الاقتراع للتصويت في الاستفتاء على التعديلات الدستورية في ظاهرة لم تشهدها البلاد طوال 30 عاما هي مدة حكم الرئيس السابق حسني مبارك.
وذكرت تقارير اخبارية أن المصريين يتدفقون باعداد كبيرة للادلاء بأصواتهم ،مع قرب اغلاق مراكز الاقتراع ابوابها بحلول السابعة مساء بالتوقيت المحلي.
طوابير طويلة
وبثت القنوات التليفزيونية لقطات حية تظهر اصطفاف المصوتين في طوابير طويلة امام مراكز الاقتراع في مختلف محافظات مصر ، كما يشهد الاستفتاء مشاركة واسعة من جميع اطياف الشعب المصري رجال ونساء وشيوخ وشباب ،مسلمين ومسيحيين وحتى ذوي الاحتياجات الخاصة الذين حرصوا على المشاركة في التصويت.
ففي منطقة المعادي ،غرب القاهرة، شهدت إقبال كثيف من الناخبين للتصويت على التعديلات الدستورية وسط أجواء من الثقة في أن صوت المواطن هو الذي سيحسم عملية الاقتراع ب"نعم" أو "لا".
وبسؤال الناخبين تبين أن هناك ميلا كبيرا في هذا الحي الراقي لرفض هذه التعديلات، مشيرين الى أن مصر بحاجة الى دستور جديد وليس مجرد عملية ترقيع للدستور.
وفي حي دار السلام بالقاهرة تكدس الناخبين أمام لجنة المعمارية للإدلاء بأصواتهم وتراوحت أراء المصوتين بين الدعم للتعديلات ورفضها إلا أن الجميع أجمع على ضرورة احترام نتيجة الاستفتاء.
وفي البساتين بالقاهرة اشتكى المواطنين من خوفهم من أن الازدحام الشديد يتزايد مع قلة عدد اللجان الانتخابية في المنطقة.
وطالب المواطنين بتمديد الوقت حتى يدلي كل مواطن بصوته، مشددين على ضرورة استمرار عملية الاقتراع الى يوم غدا ، إذا ما تطلب الأمر ذلك.
وشهدت منطقة الهرم احتشاد غير مسبوق لأنصار التعديلات كما شهدت احتشاد مماثل للرافضين ومحاولة كل طرف التأثير على المصوتين.
وشهدت منطقة شرق القاهرة ، مدينة نصر ومصر الجديدة، اقبال غير مسبوق ، وطالب المصوتين بسرعة اجراءات الاستفتاء لتخفيف الازدحام الشديد .
وفي أحياء المرج وعزبة النخل وعين شمس والمطرية ومنطقة البركة شهدت نشاط مكثف لأنصار جماعة الإخوان المسلمين بعد صلاة الظهر لدفع المواطنين للذهاب الى لجان الاقتراع للإدلاء بأصواتهم، وحثهم على التصويت بـ"نعم".
واستغلت الجماعات السلفية الجوامع بعد صلاة الظهر لدفع المواطنين للتصويت بـ"نعم" من اجل الحفاظ على المادة الثانية التي تنص على أن "الدين الإسلامي هو المصدر الرئيس للتشريع"، مؤكدين أن الإدلاء بالصوت واجب شرعي و"نعم" ضرورة لنصرة الدين.
وفي محافظة حلوان شهدت عملية التصويت هدوء ،رغم الازدحام الشديد للناخبين الذين انقسموا بين مؤيد ومعارض للتعديلات الدستورية.
وفي منطقة حدائق حلوان والمعصرة سادت حالة من الفرح في أوساط المواطنين، مؤكدين أن هذه هي المرة الأولى التي يذهب فيها اعداد كبيرة للإدلاء بصوتها.
وأجمع المواطنون على أن الجيش المصري ضرب المثل في احترام إرادة الشعوب، مشيرين الى أن قوات الشرطة العسكرية وقوات الأمن اقتصر دورها على تأمين عملية التصويت التي لا تحتاج في الأساس الى تأمين للاحترام المتزايد الذي أبداه المواطن المصري للرأي المعارض له.
ورأى المواطنون أن حرارة الشمس لن تأثر سلبا على عملية الازدحام، مطالبين لجنة الاستفتاء بمد الوقت للسماح لجميع المواطنين دون استثناء للإدلاء بأصواتهم حتى لو استمرت عملية الاقتراع الى يوم غد. وافاد مراسل شبكة الاعلام العربية "محيط" بأن مدينة كفر الزيات بمحافظة الغربية شهدت مع ساعات الصباح الباكر إقبال متوسط على عملية التصويت في الاستفتاء على التعديلات الدستورية.
وتشهد مدينة كفر الزيات اقبال كثيف على مراكز الاقتراع مقارنة بالاقبال خلال الانتخابات الماضية في حكم الرئيس السابق حسني مبارك.
وفي غرب الإسكندرية بـ "مجمع المدارس" تشتد عملية الاقبال على التصويت ، حيث يسعى شباب الثورة الى حشد قواتهم لإقناع الشارع برفض هذه التعديلات في حين تروج جماعة الإخوان المسلمين الى أن هذه التعديلات ستحقق لمصر الاستقرار.
وفي جنوب مصر، شهدت محافظة أسيوط بالصعيد إقبالا غير مسبوق على مراكز الاقتراع، وسط جدال كبير بين الطرفين المؤيد والمعارض لهذه التعديلات.
وارتفعت أصوات المؤيدين بالقول "من أجل استقرار مصر نعم لهذه التعديلات" ورددوا أيضا "سنقول نعم للحفاظ على المادة الثانية التي تنص على أن الإسلام هو المصدر الرئيس للتشريع" ورددوا "نعم كي تعود عجلة الدوران الى مصر".
في حين حشد المعارضين لهذه التعديلات من الأحزاب وخاصة الوفد والتجمع لرفض هذه التعديلات كما انضم إليهم في رفض هذه التعديلات شباب ثورة يناير الذين يؤكدون على ضرورة مد الفترة الانتقالية ، فيما يتخوف الأقباط من سيطرة جماعة الإخوان المسلمين والسلفيين على مقاليد الحكم في مصر.
وظهرت شائعة بين صفوف المشاركين في عملية التصويت تفيد بأن الأقلام المستخدمة في التصويت يتبخر حبرها بعد فترة.
وهو الأمر الذي دفع أحد مستشاري اللجان الى الخروج للتأكيد على أن هذه شائعة، ومن يتشكك فعلية استخدام القلم الخاص به، ما أعاد الطمئنينة الى نفوس المشاركين. سيناريوهات محتملة
وفتحت مراكز الاقتراع في معظم أنحاء البلاد أبوابها الساعة 8 صباحا بالتوقيت المحلي "0600 بتوقيت جرينتش" ومن المقرر أن تغلق الساعة 7 مساء "1700 بتوقيت جرينتش". ويتوقع أن تشهد عملية التصويت مشاركة واسعة. علما انها تجري تحت إشراف قضائي كامل بمشاركة 16 ألف قاض، وفي ظل مراقبة عدد من المنظمات الحقوقية في مصر ووفد من البرلمان الأوروبي. ويشارك في عملية المتابعة الوطنية نحو 50 ألف شاب يمثلون المنظمات والأحزاب والحركات الشعبية وتؤمن قوات الجيش والشرطة مقار اللجان. وتنص التعديلات على تخفيف القيود المفروضة على من يحق له الترشح لمنصب الرئيس وتضع قيودا على إعلان الرئيس حالة الطوارئ كما أنها تخفض فترة الرئاسة من 6 سنوات إلى 4 سنوات وتسمح للرئيس بالترشح لفترة رئاسية واحدة تالية فقط. وصيغت التعديلات بواسطة فريق يضم 10 خبراء قانونيين اختارهم المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يتولى الحكم في مصر منذ الإطاحة بالرئيس السابق مبارك قبل خمسة أسابيع. وجهز الجيش الذي يسيطر على مقاليد الأمور منذ اندلاع الثورة سيناريوهات عدة لكل الاحتمالات، إذ أعلنت قيادات في المجلس الأعلى للقوات المسلحة أنه في حال الموافقة على التعديلات ستجرى انتخابات تشريعية في موعد أقصاه أيلول/سبتمبر المقبل، وبعدها بأشهر قليلة انتخابات رئاسية. أما في حال الرفض التعديلات، فسيقوم الجيش بإطلاق "إعلان دستوري" لتسيير أمور البلاد، لكنه حذر في أكثر من مناسبة من أن رفض التعديلات سيؤدي إلى تأخير انتقال الحكم إلى سلطة مدنية منتخبة. إذ أنه يتوقع أن يرضخ المجلس العسكري في هذه الحالة إلى انتخاب جمعية تأسيسية تضع دستورا جديدا للبلاد قبل طرحه على الاستفتاء مرة أخرى. ونشطت "معركة المنشورات"في اليومين الماضيين في القاهرة وعواصم المحافظات، تأييدا للتعديلات او رفضا لها. وتظاهر أمس مئات في ميدان التحرير لرفض هذه التعديلات ورددوا هتافات من بينها "الشعب يريد دستور جديد" و "يا شهيد نام وارتاح احنا نكمل الكفاح"، لكن التجمع كان محدودا واستمرت حركة سير السيارات في الميدان. حرية كاملة ومن جانبه ، دعا المجلس الأعلى للقوات المسلحة المواطنين الى التوجه اليوم بكثافة الى صناديق الاقتراع للادلاء بأصواتهم بحرية كاملة في التعديلات الدستورية.
وأبرزت القناة الأولى بالتليفزيون المصري الجمعة بيان القوات المسلحة , حيث قال إن الهدف الراهن هو توفير الظرف المناسب لاجراء انتخابات مجلسي الشعب والشورى وكذلك انتخابات رئاسة الجمهورية على نحو شفاف ونزيه, مشيرا الى أن الأهم هو الإدلاء بالصوت بغض النظر عن التصويت بنعم أم لا وذلك لاثراء التجربة الديمقراطية لأبناء هذا الشعب العظيم. وأضاف البيان ان التعديلات الدستورية تشمل المواد 75, ونظر لأهمية منصب رئيس الجمهورية ووضرورة توافر أعلى درجات الولاء والوطنية لديه فقد اشترطت التعديلات ألا يحمل هو أو والديه جنسية أي دولة أخرى لضمان عدم توزع ولائه بين أكثر من دولة, كما اشترطت التعديلات ألا يكون متزوجا من غير مصرية وألا يقل سنه عن 40 سنة. وكان المجلس الاعلى للقوات المسلحة عطل العمل بالدستور في 13 كانون الثاني/ يناير بعد يومين من تسليم الرئيس حسني مبارك السلطة للجيش وتعهد بان يتولى إدارة البلاد لمرحلة انتقالية مدتها ستة اشهر تجرى فيها تعديلات دستورية وانتخابات تشريعية ثم انتخابات رئاسية. وسيكون على المصريين التصويت بـ(نعم) أو (لا) على تعديلات تشمل تسع مواد من الدستور (75 و76 و77 و88 و93 و139 و148 و79 و189) . وامتنع المجلس الاعلى للقوات القوات المسلحة، في بيان نشره على صفحته على "فيس بوك" الاربعاء عن دعوة المصريين الى التصويت في اتجاه بعينه. واكتفى بالدعوة الى المشاركة مؤكدة في هذه الرسالة المقتضبه ان "التصويت في الاستفتاء شهادة ميلاد لمصر الديمقراطية"، واضافت ان "قبول التعديلات أو رفضها حق مكفول لكل مصري، أدلي بصوتك للحفاظ على مكتسبات ثورة 25 يناير".
|