|
|
عبور
حضور هيكل
جمال الغيطاني
| |
|
من الامور العبثية التي جرت في العقود الأربعة الأخيرة غياب أهم عقل
سياسي وثقافي إلماما بما يجري في العالم، اعني الاستاذ محمد حسنين
هيكل. بالطبع كان الرجل حاضراً بآرائه ومواقفه، ومازالت نبرات صوته
تتردد في ذاكرتي عندما انتقل إلي الحديث عن موضوع التوريث في محاضرته
بالجامعة الأمريكية وكان أول من نبه إلي هذا المشروع الكارثي الذي دفع
بمصر إلي حافة الهاوية وبالطبع اصحابه الذين سقطوا فيها، لكن كان من
العبث ان يكتب الرجل في كبريات الصحف العالمية ويتجاهله من دفع بهم إلي
قمة الحضور الصحفي، اعني الاهرام، واذكر يوم اعتقاله في العصر
الساداتي ان خبراً فيه صياغة غير لائقة نشر في الصفحة الاولي من
الأهرام وعلق عليه مستنكرا المرحوم نبيل خوري في مجلة المستقبل التي كانت
تصدر في باريس. يعلمنا الاستاذ درسا يجب ان نخرج منه بقاعدة للمستقبل،
الدرس هو انه من المستحيل اقصاء كاتب مبدع واخماد آرائه أو ابقاؤه في
الظل مهما كانت شراسة الاجراءات وقد شهدت بعضها عندما كان هناك مشروع
لتقديم حوارات مع الاستاذ من خلال قناة دريم. ودفعت القناة وصاحبها
ومديرها وقتئذ اسامة الشيخ »فك الله كربه« ثمنا باهظا واطل علينا
الاستاذ من قناة الجزيرة، من الخاسر هنا؟! الخاسر هو الدور الثقافي
لمصر الذي يقوي بمختلف عناصره وعقوله، سواء كانت في خندق المعارضة او
علي تبة الموافقة. الدرس هو الا يتم اقصاء أي قيمة فكرية أو ادبية،
انهاء ما يعرف بالتعتيم الإعلامي علي شخصيات بعينها، اما الاستاذ لبيب
السباعي الذي لم تنقطع صلته باستاذه يوما حتي في الايام العجاف فله
تهنئة بنجاحه في عودة المؤسس والرائد إلي الاهرام، تثير الاراء التي
ظهرت حتي الآن جدلا ونقاشا يدخل في صميم اللحظة.
|
|
|